السيد مصطفى الخميني

157

تفسير القرآن الكريم

يتحملان الاختيار بالضرورة بمراتبهما المتفاوتة في الجوانح والجوارح . ومن المحرر في محله : أن العلل المتوسطة والفواعل المتنازلة ، علل وفواعل ، وإلا يلزم كونه تعالى محطا للحركات وللتركيب الذي هو شر التراكيب ، وهذا كفر ، ولا تكون يد الله مغلولة ، غلت أيديهم بما قالوا * ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) * ( 1 ) ، فلا يكون منعزلا عن الخلق وممنوعا عن التصرفات ، فإنه أفسد ، لأنه يرجع إلى الشرك وتكثير الواجب بعدد كثرة الفواعل . فما هو الخارج عن حدي الإفراط والتفريط ، وهو القول الفحل المتوسط هو : أن الوسائط علل ، ولكنها غير مستقلة في الفاعلية ، فالكفر إذا كان ضلالا يستند إليه تعالى ، فيقول * ( يضل من يشاء ) * ( 2 ) ، ويستند إليهم * ( لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ) * ( 3 ) ، وذلك لأن هذه الحركة التي تصدر الساعة من يراعي ، تكون من اليراع بالضرورة ومني بالقطع واليقين ، إلا أن المباشر المزاول هو اليراع ، والمفيض الموجد هو الله تبارك وتعالى ، ولهذه المسألة مصب آخر وموقف أخرى سيمر عليك إن شاء الله تعالى في موضع من هذا الكتاب وقد فصلناه في " قواعدنا الحكمية " وتحريراتنا الفلسفية . فالكفر مختار العبد إلا أنه من سوء الاختيار ، وفي جميع الأحيان يجد وجدانه مختارا في رفضه وفي التحلي بلباس الإيمان ، فالآية تدل على جواز التوبيخ والنسبة ، ولا تدل على أن الإنسان مستقل في الفاعلية والعلية والتأثير والاختيار .

--> 1 - المائدة ( 5 ) : 64 . 2 - الرعد ( 13 ) : 27 . 3 - البقرة ( 2 ) : 286 .